ابن الجوزي

139

بستان الواعظين ورياض السامعين

على اللّه عز وجل ؟ فقيل : هذا أول شافع وأول مشفع وسيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وصاحب لواء الحمد أحمد صلى اللّه عليه وسلم قد أذن له على اللّه عز وجل قال : فيجلس النبيون على منابر النور ، والصديقون على سرر النور ، والشهداء على كراسي النور وجلس سائر الناس على كثبان من المسك الأبيض الأذفر . [ 240 ] وفد اللّه ثم ناداهم الرب جل جلاله من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، يا ملائكتي انهضوا إلى عبادي فأطعموهم ، قال : فتقرب الملائكة إليهم لحم طير كأنها البخت لا ريش معها ولا عظم ، فأكلوا ثم ناداهم الرب جل جلاله من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، أكلوا أسقوهم يا ملائكتي ، قال : فنهض إليهم غلمان كأنهم اللؤلؤ المنثور بأباريق الذهب بأشربة مختلفة تجدلذة آخرها كلذة أولها لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة : 19 ] ، قال : ثم ناداهم الرب تبارك وتعالى من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي ، أكلوا وشربوا فكهوهم ، فقربت إليهم أطباق مكللة بالياقوت من الرطب الجنى الذي أسماه اللّه ، أشد بياضا من اللبن ، وأطيب من عذوبة الشهد ، فطعموا وشربوا وفكهوا ثم ناداهم الرب جل جلاله من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، أكلوا وشربوا وفكهوا أكسوهم . [ 241 ] كرامة اللّه لعباده قال : ففتحت لهم أشجار الجنة بحلل مصقولة بنور الرحمن فألبسوا ، ثم ناداهم الرب من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزوّاري ووفدي أكلوا وشربوا وفكهوا وكسوا ، طيبوهم ، قال : فهاجت عليهم ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة بأنابيب المسك الأبيض الأذفر فنضحت على وجوههم من غير غبار ولا قتار ثم يناديهم الرب تبارك وتعالى من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي أكلوا وشربوا وفكهوا وكسوا وطيبوا ، وعزتي وجلالي لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي فذلك منتهى العطايا وفضل المزيد ، فيتجلى الرب تبارك وتعالى فيقول السلام عليكم عبادي انظروا إليّ فقد رضيت عنكم ، قال : فتداعت قصور الجنة وأشجارها واهتزت تقول : سبحانك سبحانك أربع مرات وخر القوم سجدا ،